الشريف المرتضى
249
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
الكلام على هذه الشبهة في الجواب عن المسائل التبانيّات ، وبلغنا فيه الغاية « 1 » ، وفيما أشرنا إليه كفاية . وأرى كثيرا من مخالفينا يعجبون من قولنا : « إنّ الإجماع حجّة » ، مع أنّ المرجع في كونه حجّة إلى قول الإمام ، من غير أن يكون للإجماع تأثير ، وينسبونا في إطلاق هذه اللفظة إلى اللّغو والعبث ، وقد بيّنّا في الكتاب الشافي « 2 » في هذه النكتة ما فيه كفاية ، وفي الجملة فلستا نحن المبتدئين بالقول بأنّ الإجماع حجّة ، لكنّا إذا سئلنا وقيل لنا : ما تقولون في إجماع المسلمين على أمر من الأمور ، فلا بدّ من أن نقول : إنه حقّ وحجّة ؛ لأنّ قول الإمام المعصوم الّذي لا يخلو كلّ زمان منه لا بدّ من أن يكون داخلا في هذا الإجماع ، فجوابنا بأنّه حقّ وحجّة صحيح ، وإن كانت علّتنا في أنّه حجّة غير علّتهم ، ولو أنّ سائلا سألنا عن جماعة فيهم نبيّ : هل قول هذه الجماعة حقّ وحجّة ؟ لما كان لنا بدّ من أن نقول : إنّه حجّة ، لأجل قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا نمتنع من القول بذلك لأجل أنّه لا تأثير لقول باقي الجماعة . وقد بيّنّا في كتاب الشافي « 3 » أنّه غير ممتنع أن يلتبس في بعض الأحوال قول إمام الزمان إمّا لغيبته ، أو لغيرها ، فلا نعرف قوله على التعيين ، فنفزع في هذا الموضع إلى إجماع الأمّة أو إجماع علمائنا ، لنعلم دخول الإمام المعصوم فيه ، وإن كنّا لا نعرف شخصه وعينه ، ففي مثل هذا الموضع نفتقر إلى معرفة الإجماع على القول لنعلم دخول الحجّة فيه ، إذا كان قول الإمام - هو الحجّة - ملتبسا أو مشتبها ، وهذا يجري مجرى قول المحصّلين من مخالفينا : إنّ الإجماع الّذي هو الحجّة هو إجماع المؤمنين من الأمّة ، دون غيرهم ؛ لأنّ قول المؤمنين لمّا لم يكن متميّزا ، وجب اعتبار إجماع الكلّ ليدخل ذلك فيه .
--> ( 1 ) راجع الرسائل ، 1 : 11 . ( 2 ) الشافي في الإمامة ، 1 : 281 . ( 3 ) الشافي في الإمامة ، 1 : 280 .